السيد محمود الشاهرودي

58

نتائج الأفكار في الأصول

[ الجهة الكلامية من جهات التجري ] ولا يخفى أنّ التجري وإن كان ذات جهات عديدة أصولية وفقهية وكلامية ، والشيخ قدّس سرّه « 1 » قد تعرض في ابتداء البحث للجهة الفقهية لاستدلاله بالإجماع والأخبار مع تعرضه لسائر الجهات أيضا من غير تحرير وتمييز بل مع الخلط ، إلّا أن المناسب هو البحث عن الجهة الكلامية وهي استحقاق العقوبة على مخالفة القطع غير المصادف للواقع كمخالفة القطع المصادف ، إذ البحث عن مباحث القطع في علم الأصول يكون استطراديا لعدم كون مباحثه من علم الأصول بل ذكرها في الأصول يكون لأجل المناسبة مع الأمارات ، وعلى هذا فالأولى التعرض للجهة الكلامية وهي كون القطع مطلقا موضوعا لحكم العقل باستحقاق العقوبة على المخالفة أو خصوص المصادف للواقع لأنّه المناسب لما ذكر في أوّل مباحث القطع من حجيّة القطع ذاتا بمعنى كونه في نظر العقل تمام الموضوع للحجيّة ، فحينئذ يقع البحث في أنّ موضوعيته للحجيّة تعم القطع المصادف وغيره أو تخصّ المصادف ، فالأنسب في تحرير محلّ النزاع هو البحث عن حجيّة القطع مطلقا أو خصوص المصادف ، لا ما ذكره القوم من أن التجري هل يكون حراما أم لا ، أم يكون موجبا لاستحقاق العقوبة أم لا ؛ وذلك لأنّ التجري والطغيان وهتك حرمة المولى علة لاستحقاق العقوبة وهو المناط في استحقاق العقوبة على المخالفة لا نفس العلم من حيث هو بل العلم مقدمة لذلك ، إذ العلم يوجب إحراز مراد المولى والعقل يحكم بأنّ وظيفة العبد الجري على طبق مراد المولى وامتثال أوامره ونواهيه وحرمة الطغيان عليه أي قبحه ، لأنّه خلاف وظيفة العبودية ، وليس التجري والطغيان والهتك التي هي مناط استحقاق العقاب والمؤاخذة عبارة عن سوء السريرة حتى يقال : إنّه غير اختياري تقبح المؤاخذة عليه ، ولا مجرد قصد الهتك حتى يقال بالعفو عنه ، بل هي عبارة عن القصد المقرون بالفعل المظهر له

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 4 .